السيد محمد باقر الصدر
38
بحوث في شرح العروة الوثقى
مانعا عن الوضوء والشرب من الماء أمر عرفي في أذهان المتشرعة . ويدل على ذلك : تتبع أخبار السؤر وملاحظة ما ورد من السؤال عن سؤر ما يؤكل لحمه ، مع أن طهارة ما يؤكل لحمه من الحيوانات واضحة وليست موردا للسؤال ( 1 ) . ورواية عمار المتقدمة نفسها ورد فيها السؤال عن سؤر الحمامة ، مع وضوح طهارتها متشرعيا ، وكل ذلك ينفي انحصار الجهة في الذهن المتشرعي والعرفي العام بالنجاسة . وثانيا : أن من الواضح طهارة عدد كبير من الحيوانات التي لا يؤكل لحمها ، حتى أن الإمام في بعض الروايات ( 2 ) يقرب طهارة السؤر بأنه سبع ، والسائل في بعض الروايات ( 3 ) يستشكل في نجاسة الكلب بقوله : أليس هو سبع ؟ ، مما يكشف عن ارتكازية طهارة السباع . وهذا الوضوح المرتكز يشكل قرينة متصلة على صرف العبارة المذكورة عن النجاسة ، على تقدير ظهورها في نفسها في ذلك . وثالثا : لو سلم عدم الوضوح المرتكز فلا أقل من استلزام الحمل على النجاسة لتقييد الأكثر في طرف المفهوم . هذا مضافا إلى أنه لا مفهوم للعبارة المذكورة بنحو ينتج سالبة كلية ، أما معتبرة عبد الله بن سنان فلو ضوح
--> ( 1 ) من قبيل معتبرة جميل بن دراج ! " قال : سألت أبا عبد الله ( ع ) عن سؤر الدواب والغنم والبقر أيتوضأ منه ويشرب ؟ . قال : لا بأس " الوسائل باب 5 من أبواب الأسئار حديث 4 . ( 2 ) كما في رواية أبي الصباح عن أبي عبد الله ( ع ) قال " كان علي ( ع ) يقول : لا تدع فضل السؤر أن تتوضأ منه إنما هي سبع " الوسائل باب 2 من أبواب الأسئار حديث 4 . ( 3 ) كما في معتبرة معاوية بن شريح : الوسائل باب 1 من أبواب الأسئار حديث 6 .